تناول المفسرون الألفاظ والجمل القرآنية التي تتحدث عن الآيات الكونية بالتفسير والتأويل، مستندين إلى دلالة الألفاظ من حيث الحقيقة والمجاز، والصراحة والاحتمال، ودلالات المطابقة والتضمن والالتزام.
وقد كانوا يقلبون اللفظ القرآني على وجوهه، ويستخرجون معانيه المحتملة من جميع النواحي والجهات، فيلهم الله بعضهم اختيار المعنى المراد الذي يتوافق لاحقًا مع الحقيقة العلمية بعد اكتشافها، بينما يختار بعضهم معنى محتملًا يتناسب مع معارف زمانه دون أن يبلغ التطابق الكامل مع الواقع الكوني.
ولم يستقرّ المعنى النهائي لكثير من الآيات الكونية إلا بعد ظهور البحوث المعاصرة في الإعجاز العلمي، حيث اختار الباحثون المعنى المتطابق مع الحقائق العلمية المكتشفة، فاستقرّ تفسير الآية عند هذا الحدّ كما أشار القرآن الكريم:
- {لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون}
- و{لكل أجل كتاب}
ويُستنتج من ذلك المنهجية الرصينة الدقيقة التي سار عليها المفسرون في تفاسيرهم، حيث تعاملوا مع النص القرآني بوعي لغوي وبياني عميق.
كما يُلاحظ أيضًا الخلاف الكبير بينهم في تفسير الآيات الكونية، لأن بعض معانيها لم تستقر بعد، ولم يحن وقت اكتشاف مدلولها العلمي الحقيقي.
ويُستنتج أيضًا توفيق الله تعالى لكثير من المفسرين في اختيار بعض المعاني التي وافقت الحقائق العلمية لاحقًا.
وفي المقابل يُلتمس لهم العذر إن أخطؤوا في بعض التفسيرات، لأن الاكتشافات العلمية جاءت متأخرة عن عصورهم، والقرآن صالح لكل زمان ومكان؛ فهم قد أخذوا نصيبهم من فهم الآيات بما يناسب معارفهم، ونحن اليوم نأخذ نصيبنا الإعجازي منها وفق المعارف الحديثة.
ومن المهم التنبيه إلى أن صنيع المفسرين الأوائل كان من باب التأمل والتدبر في الآيات الكونية، لا من باب التحقيق العلمي الدقيق لإثبات الإشارات العلمية في النص القرآني، فالإعجاز العلمي بصورته المنهجية الحالية لم يظهر إلا منذ نحو ستين سنة تقريبًا.
ومن الأمثلة التطبيقية:
ما ذكره الدكتور صهيب البارحة حول تقديم الشمس على النبات في قوله تعالى:
- {الشمس والقمر بحسبان * والنجم والشجر يسجدان}
حيث قُدّمت الشمس لأن النبات يحتاج إلى ضوئها في عملية البناء والنمو.
- وكذلك مثال الحاجز بين البحرين، فقد اختلف المفسرون فيه اختلافًا كبيرًا، وهدى الله الإمام الطبري إلى قول سديد حين قال: "هو حاجز من قدرة الله لا نعلمه."
وهذا التوجيه من الطبري يُعدّ من دلائل توفيق الله له، إذ إن العلم الحديث كشف لاحقًا عن وجود حواجز مائية دقيقة تفصل بين البحار المختلفة في الملوحة والكثافة والحرارة، بما يوافق الآية الكريمة.
اللغة والنحو
الإيمان والدين
الطبيعة وعلم الأحياء