الطبيعة وعلم الأحياء الطبيعة وعلم الأحياء

الموت والحياة في الخلية

يُعَدّ مفهوم الحياة والموت من القضايا الكبرى التي تناولها القرآن الكريم، وجعل منهما آيتين من آيات الله الدالة على حكمته وقدرته، فقال سبحانه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. ومع تطور العلوم الحديثة، تكشفت أمام العلماء حقائق مدهشة حول الحياة والموت على مستوى الخلية الواحدة، تكشف عن نظام محكم وسنّة إلهية دقيقة، تُجسد ما أشار إليه القرآن منذ قرون.

الموت والحياة في الخلية
كتبه الدكتور أحمد سنان الكامل
تفسير القرآن الكريم

نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أمين عام هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الصومال والقرن الأفريقي
عميد كلية الاعجاز العلمي في القرآن والسنة "أونلاين".
عضو هيئة التدريس بجامعة النجاح الإسلامية الصومال - برعو
مدير تحرير النسخة العربية للمجلة الأكاديمية للإعجاز
ومدير تحرير موقع الاتحاد العالمي لعلماء الإعجاز

رؤية قرآنية في ضوء الإعجاز العلمي

ملخص لمحاضرة الاستاذ الدكتور ناظم شمس الذي ألقاها في الاتحاد العالمي لعلماء الإعجاز

يُعَدّ مفهوم الحياة والموت من القضايا الكبرى التي تناولها القرآن الكريم، وجعل منهما آيتين من آيات الله الدالة على حكمته وقدرته، فقال سبحانه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. ومع تطور العلوم الحديثة، تكشفت أمام العلماء حقائق مدهشة حول الحياة والموت على مستوى الخلية الواحدة، تكشف عن نظام محكم وسنّة إلهية دقيقة، تُجسد ما أشار إليه القرآن منذ قرون.
القرآن الكريم لا يقتصر في حديثه عن الموت والحياة على الإنسان، بل يقدمهما كسنّتين كونيّتين تسريان في كل شيء: {يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الروم: 19]، ﴿كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 260]. فكل ما في الكون، من المجرات إلى الذرات، ومن الإنسان إلى الخلية، يخضع لنظام الحياة والموت في دورات دقيقة متكررة، تظهر عظمة الخالق سبحانه.
الخلية هي الوحدة الأساسية للحياة، وقد أثبت العلم أن كل خلية تمتلك نظامًا بالغ الدقة يحدد ميلادها ونموها ووظائفها وحتى موتها. فهي تتنفس، وتنقسم، وتتجدد، وتتكيف مع بيئتها، وفق شيفرة دقيقة كتبها الخالق داخل مادتها الوراثية (DNA). هذه العمليات المعقدة تُدار بتوازن عجيب، ولو اختل جزء يسير منها لهلك الكائن الحي أو أصيب بأمراض خطيرة، مما يدل على أن وراءها تقديرًا إلهيًا محكمًا. قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88].
ومن أعجب ما اكتشفه العلماء في العقود الأخيرة ما يُعرف بالموت الخلوي المبرمج (Apoptosis)، وهي عملية تموت فيها الخلية بأمر داخلي منظم. فإذا أصيبت الخلية بخلل في مادتها الوراثية، تبدأ سلسلة من الإشارات داخلها تجعلها تتفكك بهدوء دون أن تضر بالخلايا المجاورة. بهذا الموت المنضبط يحافظ الجسم على سلامته ويتجدد باستمرار، ولولا هذا النظام لانتشرت الخلايا المريضة وظهرت الأورام والأمراض الخبيثة. فالموت هنا ليس نهاية للحياة، بل جزء من نظامها واستمرارها.
القرآن لم يتحدث عن الخلية تفصيلاً، لكنه قرر مبدأً كونيًا شاملاً حين قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}، فكلمة (خلق) تدل على أن الموت والحياة كلاهما ظاهرتان مخلوقتان منظمتان، لا عشوائيتان. وما كشفه العلم من أن الموت يحدث حتى داخل الخلايا وفق برنامج دقيق، إنما هو صورة من تطبيق هذا القانون الإلهي العام في الخلق. إنه إعجاز علمي راقٍ لا يقوم على التكلّف، بل على إبراز التطابق بين السنن الكونية والمبدأ القرآني الذي نزل قبل أربعة عشر قرنًا.
ومن أبرز الدلالات الإيمانية والمعرفية لهذه الظاهرة: شمول النظام الإلهي، فالحياة والموت تجريان في كل شيء من الخلية إلى الإنسان. والموت ليس فناءً، بل انتقال من مرحلة إلى أخرى، كما تموت الخلايا لتُفسح المجال لغيرها. كما يظهر الإتقان في الخلق من خلال دقة النظام الخلوي في الحياة والموت، وهو ما يشهد على قدرة الله ووحدانيته. ثم إن انسجام الاكتشافات العلمية مع القرآن يزيد المؤمن يقينًا بأن العلم لا يناقض الوحي، بل يكشف عن عمقه واتساعه.
إن التأمل في الموت والحياة داخل الخلية يُبرز عظمة النظام الإلهي في الخلق، ويكشف عن وحدة السنن التي تسير بها الحياة في أدق صورها. فالقرآن الكريم حين نطق بالحقيقة الكلية: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} قد وضع أساسًا شاملًا يعبّر عن سرّ الخلق كله، من الخلية الصغيرة إلى الكون الكبير. وما توصل إليه العلماء اليوم من فهم لظاهرة الموت الخلوي المبرمج ليس إلا صفحة من كتاب الله المنظور في الكون، تشهد أن الخالق هو وحده الذي {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7]. 
 

رابط الكتاب:


تحميل الكتاب